السيد محمد تقي المدرسي

116

من هدى القرآن

يحيى مثل الوريث الصالح يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ( 12 ) وَحَنَانَاً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً ( 13 ) وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ( 15 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ « 1 » مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ( 17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً ( 18 ) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ( 19 ) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً « 2 » ( 20 ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً ( 21 ) هدى من الآيات : في إطار الحديث عن الإنسان من بنيه ، تحدثت الآيات الأولى من سورة مريم عن زكريا ، ذلك الشيخ الطاعن في السن ، والذي ظلت في قلبه رغبة كامنة بثها لربه ، فوهب له الله تعالى يحيى عليه السلام . وها هي الآيات القرآنية تبيّن لنا صفات يحيى ، ومن خلال صفاته يتبيّن لنا كيف ينبغي أن يكون الولد ، وكيف ينبغي أن يتطلع الوالد إلى ولده فيما يرتبط به ، وفيما يرتبط بالمجتمع . وهناك وجه آخر لهذه العلاقة وهي علاقة الأم بابنها حيث يبينها السياق من خلال قصة

--> ( 1 ) انتبذت : أصله الطرح وهي بمعنى تنحت ناحية وجلست . ( 2 ) بغياً : زانية .